صلاح أبو المجد، ونظرية "الديلر" الشيك

 
صلاح أبو المجد، ونظرية "الديلر" الشيك
صلاح أبو المجد، ونظرية "الديلر" الشيك

صلاح أبو المجد، ونظرية "" الشيك

اللي بيعمله صلاح أبو المجد مش تنمية بشرية بالمناسبة، لكنه خطاب مضاد ليها تمامًا، عشان كدة دايمًا بيتريق على بتوع التنمية البشرية في كلامه.. ودا ليه بقا؟


 لإن التنمية البشرية في وجهها السائد، هي خطاب "روحاني" ملخصه إن "الدنيا حلوة" والموضوع فيك، والخير جواك، ويلا قوم حِب الحياة، وحِس الطاقة، وغمض عينيك، واحلم معايا، وهات إيديك، تحضن هوايا، وتأمل، واكتشف نفسك، وإلى آخره من العبارات المطاطة، اللي اتحولت من كلمتين تشجيع ع القهوة عشان صاحبك يفك ومينكدش القعدة، لمحتوى، ومحاضرات، وسيشنز، وكتب، وشيء يشبه المنهج العلمي، نهايته وفقًا لمروجيه إنك بتوصل لثمرة النجاح في الآخر.


على العكس بقا، يأتي عمو صلاح بتاع السيلز، بخطاب "مادي" تمامًا، ملخصه إن الدنيا بيعة وشروة، وإنها وحشة، وهتلوشك، وهتفرمك، وتطحنك، وتقرقش ملامحك، وتوديك، وتجيبك، بس انت لازم تقاوح، وتحول كل شيء لفرصة للمكسب، وتستغنى عن كل شيء في مقابل النجاح، وتشتغل كتير، وتتعلم، وتلطم على وشك، عشان توصل لثمرة النجاح في الآخر. 

الكارثة في الخطابين، إنهم شبه المخدر، جرعة دوبامين مؤقتة لشاب ضايع وتايه وباحث عن النجاة، وحباية، ثم حباية، ثم كمان حباية، لحد ما تفقد صلتك بالواقع، ويبقى التصور الوحيد عن العالم قدامك هو التصور اللي بيتقال عليه في السيشنز، طمعًا إنك تخوض الرحلة وتوصل للنجاح اللي بيكلمك عنه عمو اللي ماسك الميكرفون، لكن في النهاية، محدش هيديك سر الخلطة، لإن البيزنس بتاعهم قائم على إنك تفضل تحضر، وتحجز كورسات، وتطمح في الانتماء لشركاتهم، حتى لو ببلاش، عشان يفضلوا يتغذوا على وجودك وأحلامك وتوهانك في الحياة، وبالتبعية يفضلوا يزودوا من أحلامك، وتوهانك في الحياة، لحد ما يعصروك، ويشوفوا غيرك، وتكمل السبوبة، زي أي ديلر بالظبط ما بيعرف يجيب رجلك.


وكل واحد بقا وخلطته، دقن، ورشّة دين وابتسامة، فياخد الخطاب طابع ديني، بتاع سيلز يدي الخطاب طابع مادي، شخص غارق في الأحلام يدي الخطاب طابع حالم ووردي، وكل واحد فيهم وليه زبونه، المهم إن اللي جوا إيه؟ مفيش حاجة، مفيش حل، مفيش معلومة، وكأنك بتعيد إنتاج جملة "اعمل الصح" للفنان غسان مطر ولكن بإصدارات مختلفة. 

مشكلة الكلام دا كله إنه مش غلط مطلق، يعني لو سحبت أي كلمة من سيشن تنمية بشرية أو ما حولها من خطابات مشابهة، أو من محاضرة لصلاح أبو المجد، وبصيت لها كدة، مش هتلاقيها غلط مطلق، هتلاقي فيها شيء من الصح نظريًا، أو من الواقع على الأقل، وكأنك بالظبط عملت دماغ بعد النص برشامة، بس الفكرة فين بقا؟


إن احنا هنفرده، ونخليه مطلق، ونحوله لقانون يمشي على كل الناس، وندعي إن في هذه العبارة كبسولة لحل جميع مشاكلك، فتاخد الكبسولة، والمشكلة متتحلش، فتاخد اللي بعدها، فبردو متتحلش، ثم اللي بعدها، فـ تدمن، وتظهر عليك أعراض الإدمان بإنك تسيب حياتك وتفضل مسحول ورا هذا الشيء أيًا كان نوعه، لإن الديلر ضحك عليك وقالك إنه فيه الحل، فانت اشتريت، وبعد فترة من بلبعلة الكبسولات، معرفتش ترجع لحياتك القديمة، ونسيت أصلًا شكل الدنيا برا العالم الوهمي دا، فبقيت عمال تحضر أكتر، وتسمع أكتر، وتحاول توصل لحاجة، وفي الآخر يا صديقي، مش هتوصل، لإن من مصلحة الديلر طول الوقت إنك تفضل تايه، وباحث عن النجاة، ومعتقد إنها عنده هو وبس. 


فمتبيعش نفسك للديلر، لإنه مابيجيش من واره خير أبدًا.

تعليقات